السيد محسن الخرازي

278

خلاصة عمدة الأصول

لوجود الفرق بين المقام وبين سائر الموارد التي يرجع فيها إلى الأصل المحكوم بعد سقوط الأصل الحاكم لأنّ الاستصحاب المخالف في تلك الموارد يمنع عن جريان أصالة الطهارة لحكومة الاستصحاب بالنسبة إليه وعليه فأصالة الطهارة وإن كانت جارية مع استصحاب الطهارة ولكنّها مع ملاحظة استصحاب النجاسة المخالف لا تجرى لكونها محكومة لا يرجع إليها الا بعد تساقط الاستصحاب المخالف عند معارضته مع الاستصحاب الموافق هذا بخلاف المقام لما عرفت من جريان أصالة الطهارة مع استصحاب الطهارة لموافقتهما فتدبّر جيّدا . التنبيه الثالث : في انحلال العلم الإجمالي وعدم تأثيره بسبب الاضطرار إلى ارتكاب بعض الأطراف وعدمه . والكلام يقع في مقامين : المقام الأوّل : فيما إذا كان الاضطرار إلى أحدهما المعين وهو يتصور بصور مختلفة أحدها : أن يكون الاضطرار قبل العلم بالتكليف أو مقارناً معه فالظّاهر في هذه الصورة عدم وجوب الاجتناب عن الباقي لرجوع ذلك إلى عدم تنجز التكليف بالاجتناب عن الحرام الواقعي لاحتمال كون المحرم هو المضطر إليه . وثانيها : أن يكون الاضطرار بعد العلم بالتكليف ولكنّ مدة الفصل بين التكليف وعروض الاضطرار قليلة بحيث لا يمكن فيها الامتثال بالنسبة إلى التكليف المعلوم ومع عدم التمكن من الامتثال فلايعقل تنجيز التكليف قبل حدوث الاضطرار وهذه الصورة ملحقة بما إذا كان الاضطرار قبل العلم بالتكليف أو مقارناً له . ثالثها : أن يكون الاضطرار بعد العلم الإجمالي بزمان يتمكن فيه من الامتثال ففي هذه الصورة اختلفت الآراء والأقوال .